بسم الله الرحمن الرحيم
} كيفية الوقف على أواخر الكلم{
وهو في اصطلاح القراء ما يسمى بالرَّوْم والإشمام .
والروم والإشمام طريقتان من طرقِ الوقفِ على الكلمات كانت العربُ تستخدمُهُما .
أنواع الوقف على أواخر الكلم:
أنواع الوقف ثلاثةٌ :
الأول : الإسكانُ المَحْضُ :
لأن العرب لا يبتدئون بساكن، ولا يقفون على متحرك ، وإنما كان السكونُ أصلاً في الوقف
لأنه لما كان الغرضُ من الوقف الاستراحة، والسكونُ أخفُّ الحركات كلِّها، وأبلغُ في تحصيل الراحة، صار
أصلا بهذا الاعتبار.
الثاني: الروم :
وهو الإتيان ببعض الحركة , أو هو خفضُ الصوت عند النطق بالضمة أو الكسرة الموقوفِ عليها بحيثُ
يذهبُ معظمُ صوتِها .
والرومُ حُكْمُهُ حُكْمُ الوَصْل , فلا يُمدُّ معه العارضُ للسكون , ويُعَامَلُ الحرفُ الموقوفُ عليه من حيثُ الفخيمُ
والترقيقُ كما يُعامَلُ المتحركُ نحُو : - الأشرُ- نقفُ عليها بترقيق الراء , لكن لو أتينا بالرَّوْم تصبح مفخَّمةً .
الثالث: الإشمام: [مُشتق من الشَّمِّ , كأنك أشممتَ الحرف رائحة الحركة ]
وهو ضم الشفتين بُعَيد سكون الحرف كهيئتهما أي :الشفتين عند النطق بالضمة، وهو إشارة إلى الضم، ومن
ثَمَّ فلا ُيدْرِكُهُ إلا البصير .
وفائدة الإشمام : بيانُ الحركة الأصلية التي ثَبَتَتْ في الوصل للحرف الموقوف عليه وهو إشعارُ الناظر أن
الحرفَ الموقوفَ عليه بالسكون حركتُهُ الضمةُ حين الوصل , لذلك لا يأتي القارىء بالروم والإشمام إذا كان
يقرأ بمفرده إنما يأتي به إذا كان هناك من يستمع لقراءته .
ويُمدُّ معه العارض للسكون 2 أو 4 أو 6 حركات نحو : نستعينُ فتأتي بالإشمام على الوجوه الثلاثة .
ويُُعامَلُ الحرف الموقوف عليه بالإشمام من حيث التفخيمُ والترقيقُ كما يُعامَلُ الساكنُ نحوُ : الأشرُ نقف
عليها بترقيق الراء ونضمُّ الشفتين بُعَيْد التسكين .
وهناك كلمة واحدة في القرءان يجب فيها الإشمام أو الروم وهي "تأمنا" في قوله تعالى :
مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ فأصلُ الكلمة "تأمنُنا" بنونين، أُدغمت الأولى في الثانية لسهولة النطق بها
ويجوز فيها وجهان الروم والإشمام
1. الإشمام: وهو عين الإشمام المتقدم في الوقف، أي :ضمُّ الشفتين بُعيد السكون وهنا بُعيد الإتيان بالغنَّة
والإشمام هنا للإشارة إلى حركة الفعل، وهي الضمة، وحتى لا يُظنَّ بأنَّ الفعلَ مجزومٌ بِلاَ , إذْ أنَّ لا هنا نافيةٌ
لاعمل لها وليست جازمة
وإنما أُدغمت النون الأولى في الثانية لسهولة النطق بها كما أسلفنا .
2. الروم : وهو الذي تقدم معنا أي : الإتيان ببعض الحركة أو خفضُ الصوت عند النطق بالضمة ويَمْتنعُ معه
الإدغامُ حينئذٍ , وتلفِظُ نونين .
ما يجوز فيه الروم والإشمام وما لا يجوز :
ينقسم الموقوف عليه إلى ثلاثة أقسام :
ما يوقف عليه بالأنواع الثلاثة المتقدمة ، وهي : السكون، والروم ، والإشمام
وهو ما كان متحركا بالرفع أو الضم مثل : نَسْتَعِينُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ .
2. ما يوقف عليه بالسكون والروم فقط ولا يجوز فيه الإشمام، وهو ما كان متحركا بالجرّ أو الكسر
مثل : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - هَؤُلاءِ
3. ما يوقف عليه بالسكون فقط ولا يجوز فيه الروم والإشمام ، وذلك في المواضع الآتية :
أ-المنصوب والمفتوح نحو : المستقيمَ - لاريبَ , فلا يجوز الروم لأنه لا يأتي على المنصوب والمفتوح
ومن ثَمَّ لخفة الفتحة وسرعتها في النطق ، فلا تكاد تخرج إلا كاملة ، ولا يجوزُ الإشمام لأنه إشارة إلى الضم.
ب. هاء التأنيث الموقوف عليها بالهاء مثل : رحمة – جنة – نعمة - امرأة
ج . ميم الجمع االمتحركة لعارض نحوُ : وأنتمُ الأعلون , همُ اللذين , وإنما حُرِّكتِ الميم منعاً للالتقاء
الساكنين فلا يُعتدُّ بها .
د. ما كان متحركا في الوصل بحركة عارضة مثل : وَأَنْذِرِ النَّاسَ , وإذِ ابتلى , قلِ اللهم
لأنَّ الحركةَ في كُلٍّ من الراء والذال واللام عارضةٌ وليست أصليةٌ
وإنما حُرِّكتْ هذه الحروفُ للتخلص منِ التقاء الساكنين .
ومن هذا النوع : يومئذٍ و حينئذٍ لأن أصل الذال فيهما ساكنةٌ وإنما حُرِّكت من أجل ملاقاتها سكونَ التنوين
فلما وُقف عليها زَالَ الذي من أجله كُسرت , فعادت الذال إلى أصلها وهو السكون .
وأمَّا الوقفُ على الكلماتِ القرءانيَّةِ المنوَّنَةِ :
أ-تنوينُ الرَّفع : نقفُ عليه بحذف التنوين في الإسكان , أو الرَّوْمُ بلفظ ضمَّةٍ واحدةٍ أيْ : ببعضها , أو الإشمام
وهوبضمِّ الشَّفتين بُعَيْدَ التَّسْكين .
ب-تنوينُ النَّصْب : نقفُ عليه بالتَّعويضِ عن التَّنوين بألف , ويمتنعُ معهُ الرَّوْمُ والإشمام .
ج-تنوينُ الجرِّ : حذفُ التنوينِ والوقفُ بالسُّكونِ أوِ الرَّوْمِ وهو الإتيانُ بكسرةٍ واحدةٍ , أيْ : ببعضها .
- قاعدة :
لا يأتي الروم والإشمام في هاء الضمير إذا سُبقت بياء ساكنة أو كسرة أو واو ساكنة أي : مدِّيَّة أو ضمة
نحو : فيه - كُتُبِهِ - فعلوهُ - يُخلِفُهُ , ووجْهُ المنْعِ طلبُ الخفَّة .
2- يأتي الروم والإشمام في هاء الضمير إذا سُبقت بساكن صحيح أو فتحة أو ألف نحو :
مِنْهُ - لن تُخلَفَهُ – اجتباهُ , ووجْهُ الجوازِ حصولُ الخفَّة .
من الملاحظ فيما سبق قولُنا : الضمومُ والمرفوعُ , والمفتوحُ والمنصوبُ , والمكسورُ والمجرورُ
وذلك لهدف وهو : أنَّ الضم والفتح والكسر علامات بناء , أي : أنَّ حركةَ الكلمة لا تتغير نحوُ :
لاريبَ – حيثُ – كيفَ – بئسَ – نِعْمَ – ذلكَ .
أمَّا الرفعُ والنَّصبُ والجرُّ فهي علاماتُ إعرابٍ وذلك أنَّ الكلمةَ تتغيرُ بحسْب ما يدخلُ عليها من العوامل
فمرَّةً تكونُ مرفوعةً ومرَّةً تكونُ منصوبةً ومرَّةً تكونُ مجرورةً نحوُ :
رأيتُ زيداً - ومررتُ بزيد -ٍ وجاء زيدٌ .
انتهى مبحث الرَّوْم والإشمام بإيجاز .
خادم القرءان والعلم
أبو محمد عبد الغني البادنجكي
أكرا في العاشر من رمضان الخير 1429